السيد محمد تقي المدرسي

29

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

المنهج العلمي ل‌يس من السهل أن نوضح في كلمات موجزة سمات المنهجية لعالم من علماء الإسلام ، وبالذات حينما يكون هذا العالم متجهاً نحو تطوير مباني الفقه والأصول ويعيش في ظروف المخاض الصعب كالتي نعيشها . وسماحة المرجع المدرسي شأنه شأن العديد من العلماء والمفكرين يعيش هذه الظروف ويستجيب لتحدياتها ، وهو يتميز بوضوح الرؤية في منهجه الذي ينطلق من ثلاث بصائر أساسية : أولًا : اعتماد العقل الاعتماد على العقل ، ذلك النور الإلهي الذي أودعه الله سبحانه في البشر ، وخاطب به الإنسان ، وحملّه المسؤولية والذي به يثيبه ويعاقبه . والعقل هو المشعل الوقاد الذي يهدي الله به عباده إلى السبيل القويم ؛ ليس في القضايا الكبرى فقط ، وإنما أيضاً في أدق التفاصيل الحياتية ؛ مثل تطبيقات الحق والعدل ، ومعرفة الموضوعات المختلفة وكيفية تطبيق احكام الشرع عليها ، بل وحتى معرفة حدود الكلام في خطابات الشرع وكيفية فك التداخل في موضوعاتها . . كل ذلك بعد أن يتنوّر العقل بالوحي ويُذكّى بهدى الله سبحانه . ثانياً : اعتماد الوحي ثم الاعتماد على الوحي الذي هو - في الحقيقة - عقل ناطق ، لأنه